شيخ محمد قوام الوشنوي

233

حياة النبي ( ص ) وسيرته

مضجعه الذي كان يبيت فيه ، وأخبره بمكر القوم ، فلم يبت رسول اللّه ( ص ) في بيته تلك الليلة ، وأذن اللّه له عند ذلك بالخروج ، وأنزل اللّه عليه بعد قدومه المدينة الأنفال يذكر نعمه عليه وبلاءه عنده وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية وقال القاضي البيضاوي في التفسير وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية ، تذكار لمكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة اللّه في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم ، والمعنى اذكر إذ يمكرون بك . . . الخ . وهكذا ذكره النيسابوري وغيره . فنقول : هذه الآية نزلت بالمدينة مع أن الواقعة وقعت بمكة ، وقد انقدح بما أسلفناه من كلمات القوم انّ ما ذكره ابن تيمية في رد الحديث وتكذيبه عناد محض وفرية عظيمة يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 1 » . هجرة النبي ( ص ) إلى المدينة قال ابن الأثير « 2 » : ولم يعلم بخروج رسول اللّه ( ص ) غير أبي بكر وعلي وآل أبي بكر ، فأمّا علي فأمره رسول اللّه ( ص ) أن يتخلف عنه حتى يؤدي عن رسول اللّه ( ص ) الودائع التي كانت عنده ثمّ يلحقه . قال ابن هشام « 3 » : أمّا علي فانّ رسول اللّه ( ص ) فيما بلغني أخبره بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول اللّه الودائع التي كانت عنده للناس ، وكان رسول اللّه ( ص ) وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه الّا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته . وقال الحلبي « 4 » : وفي كلام سبط بن الجوزي ، وعن وهب بن منبه أن رسول اللّه ( ص ) انّما خرج إلى الغار من بيت أبي بكر ، فخرج من خوخة في ظهر الدار ، والأصح انّما كان خروجه من بيت نفسه . إلى أن قال : وفي الفصول المهمة وقال ( ص ) لعلي : إذا أبرمت ما أمرتك به كن

--> ( 1 ) سورة الصف / الآية 8 . ( 2 ) الكامل 2 / 104 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 129 . ( 4 ) السيرة الحلبية 2 / 34 .